العلامة الحلي

391

مختلف الشيعة

لأنا نقول : هذه الرواية مرسلة فلا يعول عليها . مسألة : قال السيد المرتضى - رحمه الله - كنت أمليت قديما مسألة أتصور فيها : أن من عزم في نهار شهر رمضان على أكل وشرب وجماع يفسد بهذا العزم صومه ، ونصرت ذلك بغاية التمكن ، وقويته ثم رجعت عنه في كتاب الصوم من المصباح ، وأفتيت فيه بأن العازم علي شئ مما ذكرناه في نهار شهر رمضان بعد تقدم نيته وانعقاد صومه لا يفطر به . قال : وهو الصحيح الذي يقتضيه الأصول ، وهو مذهب جميع الفقهاء ( 1 ) . ونحن قد قدمنا الخلاف عن أبي الصلاح ، وأنه أوجب به القضاء والكفارة . واخترنا نحن إيجاب القضاء خاصة ، وبينا وجه ذلك ، وضعف احتجاج الشيخ هناك على ما ذهب إليه السيد المرتضى . ونحن نذكر في هذه المسألة احتجاج السيد رحمه الله وننظر فيه . قال : والدليل عليه أن الصوم بعد انعقاده بحصول النية في ابتدائه ، إنما يفسد بما ينافي الصوم من أكل أو شرب أو جماع ، ولا منافاة بين الصوم وبين عزمه على الأكل والشرب . ثم اعترض بأن عزيمة الأكل والشرب وإن لم تناف الصوم فإنها تنافي نيته التي لا بد للصوم منها ، لأنا نعلم ضرورة منافاة عزيمة الأكل لعزيمة الكف عن الأكل ، أو توطين النفس على الكف إذا صادفت هذه العزيمة نية الصوم . وأجاب بتسليم أنها تنافي عزيمة الكف عنه ، لكنها لا تنافي حكم عزيمة الصوم ونيته ، وحكم النية غير النية نفسها ، لأن النية إذا وقعت في ابتداء الصوم استمر حكمها في باقي اليوم وإن لم تكن مقارنة لجميع أجزائه وأثرت فيه بطوله . وعندنا أن هذه النية - زيادة على تلك - مؤثرة في كون جميع أيام الشهر

--> ( 1 ) رسائل الشريف المرتضى المجموعة الرابعة : ص 322 .